السيد صادق الموسوي
451
تمام نهج البلاغة
فَيَعْلَمُ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - مَا فِي الأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ، وَقَبيحٍ أَوْ جَميلٍ ، وَسَخِيٍّ أَوْ بَخيلٍ ، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعيدٍ ، وَمَنْ يَكُونُ لِلنّارِ حَطَباً ، أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيّينَ مُرَافِقاً . فَهذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذي لا يعَلْمَهُُ أَحَدٌ إِلَّا اللّهُ . وَمَا سِوى ذَلِكَ فَعِلْمٌ علَمَّهَُ اللّهُ نبَيِهَُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فعَلَمَّنَيهِ ، وَدَعَا لي بِأَنْ يعَيِهَُ صَدْري ، وَتَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحي ( 1 ) . فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنها . فقال عليه السلام : نَعَمْ ( 2 ) ، إنِهَُّ لَمّا أَنْزَلَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - قَوْلَهُ : ألم ، أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 3 ) . عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لا تَنْزِلُ بِنَا وَرَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ ( 4 ) بَيْنَ أَظْهُرِنَا . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّهِ ، مَا هذهِِ الْفِتْنَةُ الَّتي أَخْبَرَكَ اللّهُ - تَعَالى - بِهَا . فَقَالَ : يَا عَلِيُّ ، إِنَّ أُمَّتي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدي . [ وَ ] إِنَّ اللّهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيْكَ جِهَادَ الْمَفْتُونينَ ، كَمَا كَتَبَ عَلَيَّ جِهَادَ الْمُشْرِكينَ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّهِ ، بِأَبي أَنْتَ وَأُمّي ، مَا هذهِِ الْفِتْنَةُ الَّتي كُتِبَ عَلَيَّ فيهَا الْجِهَادُ . قَالَ : فِتْنَةُ قَوْمٍ يَشْهَدُونَ أَنْ لا إلِهَ إِلَّا اللّهُ وَأَنّي رَسُولُ اللّهِ وَهُمْ مُخَالِفُونَ لِلسُّنَّةِ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّهِ ، فَعَلامَ أُقَاتِلُهُمْ وَهُمْ يَشْهَدُونَ كَمَا أَشْهَدُ . قَالَ : عَلَى الإِحْدَاثِ فِي الدّينِ ، وَمُخَالَفَةِ الأَمْرِ ( 5 ) . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّهِ ، أَ وَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لي يَوْمَ أُحُدٍ ، حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمينَ ،
--> ( 1 ) - جوارحي . ورد في ( 2 ) ورد في كنز العمال للهندي ج 16 ص 193 . ونهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 396 . ( 3 ) العنكبوت ، 2 . ( 4 ) ورد في كنز العمال ج 16 ص 193 . ونهج السعادة ج 1 ص 396 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 23 عن منتخب كنز العمال . ( 5 ) ورد في أمالي الطوسي ص 64 . وشرح ابن ميثم ج 3 ص 265 . ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 252 . وكفاية الطالب ص 169 . وكنز العمال ج 16 ص 193 . ومصادر نهج البلاغة ج 2 ص 359 . باختلاف بين المصادر .